محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
76
شرح حكمة الاشراق
سلب البعض فحسب . قد تقدّم أنّ « ليس كلّ » يدلّ على سلب الحكم عن كلّ الأفراد بالمطابقة وعن البعض بالالتزام ، « وليس بعض » بالعكس . والمتيقّن فيهما سلب البعض ، لكنّه المدلول الالتزامىّ في « ليس كلّ » ، والمطابقىّ في « ليس بعض » ، وهو واضح . وإذا قيل « ليس لا شئ من الإنسان كاتبا » ، يجوز أن لا يكون البعض كاتبا . فالذي يتيقّن هو كون البعض كاتبا ، لأن قولنا « لا شئ من الإنسان بكاتب » سلب كلّىّ للكتابة عن جميع أفراد النّاس ، ودخول « ليس » على « لا شئ » يسلب السّلب الكلّىّ . وحينئذ يجوز أن يثبت الكتابة لجميع أفراد الناس ، ويجوز أن يثبت لبعضها مع السّلب عن البعض الآخر . وعلى التّقديرين يصدق الإيجاب الجزئىّ . فكان متعيّنا من غير تعرّض لحال البعض الباقي أنّ الصّادق عليه هل هو الإيجاب أو السّلب . وعلى هذا يكون « ليس لا شئ » سور الإيجاب الجزئىّ . وسلب المتّصلة برفع اللّزوم ، وسلب المنفصلة برفع العناد ، لا بكون طرفيهما سالبا ، كما كان إيجابهما بإثبات اللّزوم والعناد لا يكون طرفيهما موجبا . الضّابط الثّالث في جهات القضايا وتحقيق الموجبة الكلّيّة في الجهات بتلخيص مفهوم جزئيها . وكان فيما وجدت من نسخ الكتاب [ كلّها ] هكذا : هو أنّ الحمليّة ، نسبة موضوعها إلى محمولها ، والظّاهر : أنّ التّقديم والتّأخير سهو من النسّاخ ، والصحيح هذا : « هو أنّ الحمليّة نسبة محمولها إلى موضوعها » . إمّا غير ضرورىّ الوجود ، ويسمّى الواجب ، أو ضرورىّ العدم ، ويسمّى الممتنع ، أو غير ضرورىّ الوجود والعدم ، وهو الممكن . فالأوّل ، كقولك ؛ « الإنسان حيوان » ، [ 39 ] والثّانى كقولك « الإنسان حجر » ، والثّالث كقولك : « الإنسان كاتب » . وهو ظاهر ، فإنّ نسبة الحيوانيّة إلى الإنسانيّة ضروريّة الوجود ، ونسبة